زوجات الرسول صفية بنت حيي رضى الله عنها

زوجات الرسول صفية بنت حيي رضى الله عنها

زوجات الرسول صفية بنت حيي رضى الله عنها

اليوم نواصل الحديث عن زوجات الرسول مع السيدة صفية بنت حيي رضي الله عنها.


أم المؤمنين صفية بنت حيي (رضي الله عنها)

سباها النبي صلى الله عليه وسلم عندما فتح خیبر، واصطفاها لنفسه فأسلمت واعتقها وجعل عتقها مهرها.
وكانت ذات جمال وحسب، عندما بلغت السابعة عشرة من عمرها تزوجت فارس قومها وشاعرهم «سلام بن مشکم».
ثم مات فتزوجت بعده «كنانة بن الربيع ».
ولكل شيء بداية ولنبدأ من البداية.


فتح خيبر وحصونها:

عندما زاد شر اليهود وغدرهم قرر النبي صلى الله عليه وسلم قتالهم في خيبر حيث يجتمعون، وكان ذلك في النصف الثاني من المحرم، فلما اشرف عليها قال: الله اكبر، خربت خیبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء، صباح المنذرين.
وكانت خيبر ذات حصون عظيمة وكان «كنانة بن الربيع» وهو زوج صفية رضي الله عنها هو صاحب أعظم وأقوى حصون خيبر ألا وهو حصن «القموص ».
وأصبحت نساء حصن القموص سبايا، أي أسرى الحرب من النساء والولدان.
وأصبحت صفية بنت حیی من ضمن السبايا.


النبي صلى الله عليه وسلم يعتق صفية ويتزوجها:


بعد أن وقعت صفية ضمن سبایا خیبر اصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه وتزوجها..
كيف حدث ذلك؟
في الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله لما أخذ صفية بنت حیی قال لها :« هل لك في؟”.
قالت: يا رسول الله.. قد كنت أتمني ذلك في الشرك، فكيف إذا أمكنني الله منه في الإسلام؟
فأعتقها عليه الصلاة والسلام أي حررها من الرق والعبودية، وتزوجها وكان عتقها صداقها ».


أبو أيوب يخاف على النبي صلى الله عليه وسلم من صفية:

لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بصفية وبات يحرسه صحابي جليل هو أبو أيوب خالد بن زید دون علمه متوشحا سيفه يطوف بالقبة التي دخل فيها النبي على صفية، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم سمع حركته ورأي مكانه.

فسأله: ما لك يا أبا أيوب؟

قال: يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة، قد قتلت أباها وزوجها وقومها وكانت حديث عهد بكفر، فخفتها عليك.

فدعا له النبي وأمره بالانصراف.

لقد بلغ من حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وخوفهم على حياته حدا عجيبا حتى قام يحرسه هذا الصحابي الجليل أبو أيوب رضي الله عنه فهو يظن أن صفية وهي يهودية قد قتل زوجها وأبوها وقومها في فتح خیبر إنها سوف تغدر بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن تزوجها وربما تقتله!!

ولعل خوفه هذا من اليهود يرجع لكثرة غدرهم وكراهيتهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين.

وقد حاولت امرأة منهم قتل النبي صلى الله عليه وسلم بإهدائه شاة مسمومة أكل منها الصحابي بشير بن البراء فمات مسموما، أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد أنطق الله له الشاة فأخبرته أنها مسمومة فأنجاه الله تعالی.

ولكن النبي أخبر أبا أيوب بأن صفية قد تابت وأسلمت وحسن إسلامها وهي لا تقل عنه حبا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وأمره أن ينصرف ودعا له.


النبي يدعو الناس إلى وليمة عرسه:

عندما اصطفى النبي صلى الله عليه وسلم مع صفية واختارها وتزوج بها أصبح يدعو الناس فقال:
« من كان عنده فضل زاد فليأتنا به.. » .
فجاء الناس بما عندهم وجعلوا يأكلون ويشربون وكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزواجه من صفية بنت حبی.


غيرة عائشة من صفية:


لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ومعه صفية بنت حیی رضی الله عنها وأنزلها في بيت لصاحبه حارثة ابن النعمان، جاءت نساء الأنصار ينظرن إلى جمالها ولمح النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقد جاءت منتقبة لتراها وقد دبت الغيرة في قلبها.

وعرفها النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجت أسرع إليها.

فقال لها: “كيف رأيتها یا عائشة؟”.

قالت: «رأيت يهودية».

قال: «لا تقولي هذا يا عائشة، فإنها قد أسلمت وحسن إسلامها».


الشرف العظيم:


بکت صفية لما بلغها أن حفصة وعائشة رضي الله عنهما يقولان عنها إنها بنت يهود، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فوجدها تبكي فأخبرته، فقال لها: «ألا قلت: وكيف تكونان خيرا مني، وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمی موسی».


صدق حبها للنبي صلى الله عليه وسلم:


اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه وكان في بيت عائشة رضي الله عنها.

فقالت صفية وهي ترى النبي صلى الله عليه وسلم يعانی من المرض: والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي.. فغمزتها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأبصرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: – «مضمضن » فقلن: – من أي شي، یا نبي الله.

قال: « من تغامزکن بصاحبتكن والله إنها الصادقة.

صفية تزور النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف:


في العشر الأواخر من رمضان في ليلة خير من ألف شهر هي ليلة القدر يكثر فيها المسلمون من الصلاة والذكر وقراءة القرآن طمعا في ثوابها العظيم لذلك هم يعتكفون في المساجد ولا يخرجون منها حتى تنتهي هذه الليالي العشر إلا عند الضرورة التي تبيع ذلك.

والنبي صلى الله عليه وسلم أسوة للمسلمين جميعا كان يعتكف في هذه العشر الأواخر طمعا في ثواب الله ورحمته، وزارته أم المؤمنين صفية تحدثه فتحدثت عنده ساعة ثم قامت لتعود إلى بيتها، ويعلمنا النبي إن مصاحبة الأهل إلى بيتها أمر ضروری يجوز فيه الخروج من المسجد والعودة إليه بعد ذلك وهذا ما حدث.

ولقد رأى رجلان من الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم وبصحبته صفية أم المؤمنین منتقبة فسلما على رسول الله، فقال لهما:

“على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيى”.

فقالا: سبحان الله یا رسول الله وكبر عليهما.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا”.


غيرة زينب بنت جحش من صفية:


الغيرة لا تنفك عنها النساء، ولهذا عفا الله عما يترتب عليها من ألفاظ أو أفعال خاطئة.

وزینب بنت جحش أصابتها الغيرة من صفية وحدث ذلك عندما مرض بعير لصفية وكان لزينب بعير زاند، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:- إن بعير صفية قد اعتل (مرض) على رسلكما (أي تمهلا) فلو أنك أعطيتها بعير.

قالت: أنا أعطى تلك اليهودية.. فتركها النبي صلى الله عليه وسلم غاضبا وهجرها شهرين أو ثلاثة ثم عفا عنها وعاد إلى زيارتها في بيتها مرة أخرى.


صفية تطلب مساعدة عائشة:


حدث بين النبي صلى الله عليه وسلم وصفية أم المؤمنین شی، غضب لأجله النبي صلى الله عليه وسلم فسارعت أم المؤمنين صفية إلى عائشة لعلمها أن النبي صلى الله عليه وسلم يستمع إليها ويحبها لتشفع لها عند النبي صلى الله عليه وسلم لیرضى عنها ويغفر لها ما كان بينها وبينه، فماذا قالت لها؟!

قالت: يا عائشة هل لك أن ترضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عني ولك يومي.

قالت: نعم.. فأخذت خمار لها مصبوغا بزعفران فرشته بالماء ليفوح ريحه ثم قعدت إلى جنب رسول الله.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عائشة إليك عني إنه ليس يومك.

فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فأخبرته بالأمر فرضی عنها.

صفية تدافع عن أمير المؤمنين عثمان:


تألمت «صفية، عندما وجدت عثمان محاصره برید الخوارج قتله وهي التي تعلم منزلته ومكانته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي زوجه من ابنتيه «رقية وأم کلثوم» ولقب لذلك بذي النورین.

حيث وضعت معبرا بين منزلها ومنزل عثمان، فكانت تنقل إليه الطعام والماء وهو في محنة الحصار.


أم المؤمنين صفية والتهمة الظالمة:

تعرضت أم المؤمنین صفية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لتهمة ظالمة فقد اتهمتها جارية لها لأمير المؤمنين في ذلك الوقت «عمر بن الخطاب » فقالت عنها زورا وبهتانا:

يا أمير المؤمنين إن صفية تحب السبت وتصل اليهود فبعث عمر إلى صفية يسألها عن ذلك.

فقالت: أما السبت فإني لا أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحما فأنا أصلها.

ثم سألت جاريتها عن سبب هذه التهمة الظالمة.. وما حملها على ذلك..

فقالت لها: الشيطان.

فقالت لها صفية رضي الله عنها: اذهبی فأنت حرة.


وحان الرحيل:


ماتت أم المؤمنین «صفية بنت حیی، حوالي سنة خمسين في خلافة معاوية رضي الله عنهما ودفنت بالبقيع، فرضي الله عنها وعن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أجمعين.

اقرأ قصص أمهات المؤمنين كاملة من هنا

خديجة بنت خويلد رضى الله عنها

أم سلمة رضى الله عنها

عائشة رضى الله عنها

سودة بنت زمعة رضى الله عنها

صفية بنت حيي رضى الله عنها

أم حبيبة رضى الله عنها

حفصة بنت عمر رضى الله عنه

جويرية رضى الله عنها

زينب نت جحش رضى الله عنها

مارية القبطية رضى الله عنها

ميمونة بنت الحارث رضى الله عنها

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال